:كان دائمًا ما يجول بداخلي تساؤل
لماذا أنا كثيرة التأجيل والتسويف؟هل حقًا أنا كسولة؟
فتّشت طويلًا في مفاهيم الكسل والتسويف،وقلّبتها
من كل الجهات، لكن لم تخطر ببالي تلك الصفة…
لا لأنها لم تكن موجودة، بل لأنها كانت متخفية في زيّ الإتقان.
كنت أتباهى بها، بل أظنّها ميزة فيّ حتى، أوه…
يا لسذاجتي.
صادفني يومًا منشور بعنوان: «كل شيءأو لاشيء».
شدّني على نحو غريب، كأنه يضع إصبعه على شيء حيّ بداخلي.
وبالفعل...
لم يكن يصفني بالكامل، بل يصف جزءًا ظلّ مختبئًا طوال تلك السنوات.
هناك فقط انتبهت…
و بحال متحصر التفتُّ إلى الخلف... رأيت كم من الفرص مرّت ولم تعُد.
لا أخفيكم، أتذكّر أيام تقديم البحوث في الجامعة؛
كنت أرسم في مخيّلتي صورة مثالية يجب أن أظهر بها:
اللباس، الأسلوب، طريقة الإلقاء… كل شيء حرفيًا.
إن اقتربتُ منها غمرتني فرحة عارمة، وإن ابتعدت.. رغم التقييمات الجيدة من حولي إلا أنني
غير راضية بيني وبين نفسي.
وما زلت أذكر فترة ولعي بالتصوير ونشره؛
ساعات طويلة أستهلكها في تفاصيل دقيقة جدًا،
زوايا ولمسات وتعديلات قد لا يلاحظها أحد سواي.
وكم من مرة أكتب وأحذف رسالة ،لا لشيء سوى انتقاء “أنسب” الكلمات.. لتخرج بأفضل صورة لمشرف بحث،أو لشخص مهم، أو في موضع أراه مهمًا.
تفاصيل كثيرة ومواقف لا تُحصى،كان دافعها واحدًا: الهوس بالظهور في أحسن صورة.
بعضها سرق وقتي..
بعضها استنزف طاقتي..
وبعضها سرق الفرصة نفسها… دون رجعة.
والمضحك المبكي أن هذه المقالة ذاتها كانت ضحية، فكرة الكتابة كانت من فترة،لكن المثالية همست في أذني قائلة
يجب أن تكون في أفضل شكل، وبمجهودك وحدك، دون أي مساعدة…وهذا يتطلب ويتطلب،وراحت الفكرة في خبر كان.
اليوم أكتب لكم من موقع الاكتشاف، لا من مقام التشافي.
وأقول لكم ولنفسي قبل أي أحد:
"لا توجد لحظة مثالية.. هناك قرار".
فحين تشعرون أن أفكارًا “متقنة” تمنعكم من البدء،
رغم قدرتكم الواضحة في تلك اللحظة بالذات،فهذا ليس وعيًا… بل قيدًا متخفيًا.
تقدّموا قبل أن تكتمل الصورة،افعلوا الشيء وهو ناقص،اكتبوا، جرّبوا، اخطئوا…
فالناقص القابل للنمو، أصدق من الكامل الذي لم يبدأ.
وفي الأخير.. إن وصلتَ إلى هنا، أشكرك.
ولا تنسَ أن تشاركني رأيك في أول كتابة لي كتبتُها وأنا أواجه تلك .المثاليةاللعينة،لا وأنا أُرضيها



لامستني مقالتك كثيراً...أبدعتي في السرد
وأنا مثلك تماما مرت فرص كثيرة علي بسبب المثالية والظهور بأفضل صورة...والآن أنا في طريق التعافي من هذا السلوك بحول الله وقوته
بارك الله فيك ونفع بك🌹🤲
شكراً لكلامك ، دعمني وشجعني ابدأ